سيد محمد طنطاوي

403

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

يحملهم على إخلاص العبادة لخالقهم ، وعلى امتثال أمره ، واجتناب نهيه ، لكي يكونوا من السعداء في دنياهم وآخرتهم . ثم حكى - سبحانه - جانبا من المسالك الخبيثة ، التي سلكها المشركون مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم لزحزحته عن التمسك بدعوته ، وكيف أن اللَّه - تعالى - قد عصمه من كيدهم ، فقال - سبحانه - : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 77 ] وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه وإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 77 ) ذكر المفسرون في سبب نزول الآية الأولى من هذه الآيات روايات منها ما جاء عن سعيد بن جبير أنه قال : كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يستلم الحجر الأسود في طوافه ، فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا . . . فأبى اللَّه - تعالى - ذلك ، وأنزل عليه هذه الآية . وروى عطاء عن ابن عباس قال : نزلت في وفد ثقيف ، أتوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم فسألوه شططا : وقالوا : متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها . وحرم وادينا كما حرمت مكة ، حتى تعرف العرب فضلنا عليهم . . . فنزلت هذه الآية « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 299 .